حبيب الله الهاشمي الخوئي

259

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بعض وانجفل الناس فأمر علي عليه السّلام سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان معه من أهل المدينة فاستقبلهم جموع لأهل الشام عظيمة فاحتملتهم حتّى ألحقتهم بالميمنة وكان في الميمنة إلى موقف علي عليه السّلام في القلب أهل اليمن فلما كشفوا انتهت الهزيمة إلى علي عليه السّلام فانصرف يتمشى نحو الميسرة فانكشفت عنه مضر من الميسرة وثبتت ربيعة . قال أبو مخنف حدّثنى مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب الجهني قال مرّ علي عليه السّلام معه بنوه نحو الميسرة وإنّى لأرى النبل يمرّ بين عاتقه ومنكبه وما من بنيه أحد إلَّا يقيه بنفسه فيتقدم فيحول بين أهل الشام وبينه فيأخذه بيده إذا فعل ذلك فيلقيه بين يديه أو من ورائه فبصر به أحمر مولى أبي سفيان أو عثمان أو بعض بنى أمية فقال ورب الكعبة قتلني اللَّه إن لم أقتلك أو تقتلني فأقبل نحوه فخرج اليه كيسان مولى علي عليه السّلام فاختلفا ضربتين فقتله مولى بنى أمية ، وينتهزه علىّ عليه السّلام فيقع بيده في جيب درعه فيجذبه ثمّ حمله على عاتقه فكأني أنظر إلى رجيلتيه تختلفان على عنق علي عليه السّلام ثمّ ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضديه وشدا ابنا علىّ عليه السّلام عليه حسين عليه السّلام ومحمّد فضرباه بأسيافهما فكأني أنظر إلى علي عليه السّلام قائما وإلى شبيله يضربان الرجل حتّى إذا قتلاه واقبلا إلى أبيهما والحسن عليه السّلام قائما ، قال له يا بنيّ ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك قال كفيانى يا أمير المؤمنين . ثمّ إن أهل الشام دنوا منه وواللَّه ما يزيده قربهم منه سرعة في مشيه فقال له الحسن عليه السّلام ما ضرك لو سعيت حتّى تنتهى إلى هؤلاء الَّذين قد صبروا لعدوك من أصحابك فقال يا بنيّ إن لأبيك يوما لن يعدوه ولا يبطىء به عنه السعي ولا يعجل به إليه المشي إنّ أباك واللَّه ما يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه . قال أبو مخنف حدّثني فضيل بن خديج السكندي عن مولى للأشتر قال لما انهزمت ميمنة العراق وأقبل عليّ عليه السّلام نحو الميسرة مرّ به الأشتر يركض نحو الفزع قبل الميمنة . فقال له عليّ عليه السّلام يا مالك قال لبيك قال ائت هؤلاء القوم فقل لهم أين فراركم من الموت الَّذى لن تعجزوه إلى الحياة الَّتي لن تبقي لكم فمضي فاستقبل الناس منهزمين فقال لهم هذه الكلمات الَّتي قالها له عليّ عليه السّلام .